عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
26
كامل البهائي في السقيفة
العطايا وأعطيت كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالسويّة ولم أجعلها دولة بين الأغنياء ، وألقيت المساحة وسردت ما فتح فيه من الأبواب ، وفتحت ما سدّ منه وحرّمت المسح على الخفّين ، وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مسجده ممّن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخرجه ، وأدخلت من أخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ممّن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أدخله ، وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنّة وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل والصلاة إلى مواقيتها وشرائعها ومواضعها ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، ورددت سبايا فارس وسائر الأمم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله إذا لتفرّقوا عنّي ، واللّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة ، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي : يا أهل الإسلام ، غيّرت سنّة عمر ، ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا ، إلى آخر الرواية « 1 » . وقال له شريح القاضي وعبيدة السلماني ومسروق وأبو وائل - وكانوا من أهل عسكره - مرّات عدّة : لئن فارقت سيرة الشيخين لنفارقنّك ، وخذله مسروق وسار إلى معاوية يحرّضه على حربه ، وردّ عليه عبيدة السلماني حكمه في الأمّهات وأولادهنّ وغيره من اللعناء ينطوون على الفتنة ويتحيّنون الفرص لإحداث الشغب ، ولمّا اعترضه عبيدة سكت أمير المؤمنين عليه السّلام ولم يقدر على إظهار مذهبه أمام عسكره كما لم يقدر على بيان بدعهم وإظهار البراءة منهم إلّا بحضرة الخواصّ من شيعته وأهل بيته .
--> ( 1 ) الكافي 8 : 59 ، وارجع إلى الهوامش ففيها تعاليق نافعة تتضمّن شروحا للحوادث الغامضة الواردة في الرواية ومنعنا من ذكرها خشية الإطالة .